الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
574
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وفيه : بلغ حكيم بن جبلة ما صنع أهل الجمل بعثمان بن حنيف ، وغدر طلحة والزبير به ، فقال : لست أخاف اللّه إن لم أنصره ، فجاء في جماعة من عبد القيس وبكر بن وائل ، فقال له ابن الزبير : مالك يا حكيم قال : نريد أن تخلّوا عثمان بن حنيف ، فيقيم في دار الإمارة على ما كتبتم بينكم حتى يقدم علي عليه السلام ، واللّه لو أجد أعوانا عليكم أخبطكم بهم ما رضيت بهذه منكم حتّى أقتلكم بمن قتلتم ، ولقد أصبحتم وأنّ دماءكم لنا حلال بمن قتلتم من إخواننا . أما تخافون اللّه تعالى ، بم تستحلّون سفك الدماء قال : بدم عثمان بن عفان . قال : فالذين قتلتموهم قتلوا عثمان اما تخافون مقت اللّه فقال ابن الزبير : لا نخلّي سبيل ابن حنيف حتى يخلع عليّا . قال حكيم : اللّهم إنّك حكم عدل فاشهد وقال لأصحابه : إنّي لست في شكّ من قتال هؤلاء فمن كان في شكّ فلينصرف ، وقاتلهم حكيم وضرب رجل ساق حكيم فقطعها ، فأخذ حكيم ساقه فرماه بها فأصاب عنقه فصرعه ووقذه ، ثم حبا إليه فقتله واتّكأ عليه ، فمرّ به رجل فقال : من قتلك قال : وسادتي هذه - الخبر ( 1 ) - . وفيه أيضا : أنّ محمد بن أبي بكر جعل كنانة بن بشر على مقدمّته في قتال عمرو بن العاص الذي بعثه معاوية لأخذ مصر وقتل محمد ، فجعل كنانة لا تأتيه كتيبة من كتائب أهل الشام إلّا شدّ عليها بمن معه - إلى أن قال - واجتمع عليه أهل الشام من كلّ جانب ، فلما رأى ذلك نزل عن فرسه ونزل أصحابه وهو يقول : وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلّا بِإِذْنِ اللّهِ كِتاباً مُؤَجَّلًا وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا نؤُتْهِِ مِنْها وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الْآخِرَةِ نؤُتْهِِ مِنْها وَسَنَجْزِي الشّاكِرِينَ ( 2 ) ،
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 3 : 487 و 488 سنة 36 والنقل بتصرف يسير . ( 2 ) آل عمران : 145 .